منتديات ابو صلاح

منتديات ابو صلاح

عالم من التميـــــــــــــز
 
الرئيسيةمجلة المنتدىاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أسرٍة منتدى أبو صلاح ترحب بكم وتتمنى لك قضاء افضل الاوقات ... سبحان الله .. والحمد لله .. ولا اله الا الله .. والله أكبر .. ولا حول ولا قوة الا بالله .. منتديات ابو صلاح الشاملة ترحب بالجميع زائر

شاطر | 
 

 الحجاج بن يوسف الثقفى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد فؤاد
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الجنسية :
المهنة :
الهواية :
المزاج :
ذكر
عدد المساهمات : 5
التقييم : 6147
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 29/04/2010
mms :

مُساهمةموضوع: الحجاج بن يوسف الثقفى    الإثنين أبريل 11 2011, 20:28

الحجاج بن يوسف أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ [ ذكره ابن الكلبي في "جمهرة النسب" وقال: فولد منبه بن النبيت قسياً، وهو ثقيف فيما يقال والله أعلم، فمن ينسب ثقيفاً إلى إياد فهذا هو نسبهم، ومن نسبهم إلى قيس فيقول: قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، ويقولون: كانت أم قسي أميمة بنت سعد بن هذيل عند منبه بن النبيت، فتزوجها منبه بن بكر، فجاءت بقسي معها من الإيادي والله أعلم] الثقفي عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان، فلما توفي عبد الملك وتولى الوليد أبقاه على ما بيده.
وقال المسعودي في كتاب "مروج الذهب" إن أم الحجاج الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، كانت تحت الحارث بن كلدة الثقفي الطائفي حكيم العرب، فدخل عليها مرة سحراً فوجدها تتخلل، فبعث إليها بطلاقها، فقالت: لم بعثت إلي بطلاقي؟ هل لشيء رابك مني؟ قال: نعم،
دخلت عليك في السحر وأنت تتخللين، فإن كنت بادرت الغداء فأنت شرهة، وإن كنت بت والطعام بين أسنانك فأنت قذرة، فقالت: كل ذلك لم يكن، لكني تخللت من شظايا السواك فتزوجها بعده يوسف بن أبي عقيل الثقفي، فولدت له الحجاج مشوهاً لا دبر له، فنقب عن دبره، وأبى أن يقبل ثدي أمه أو غيرها، فأعياهم أمره، فيقال: إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة المقدم ذكره، فيقال: ما خبركم؟ قالوا: بني ولد ليوسف من الفارعة، وقد أبى أن يقبل ثدي أمه، فقال: اذبحوا جدياً أسود وأولغوه دمه، فإذا كان اليوم الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان اليوم الثالث فاذبحوا له تيساً أسود وأولغوه دمه، ثم اذبحوا له أسود سالخاً فأولغوه دمه، واطلوا به وجهه، فإنه يقبل الثدي في اليوم الرابع، فقال: ففعلوا به ذلك، فكان لا يصبر عن سفك الدماء لما كان منه في أول مره، وكان الحجاج يخبر عن نفسه أن أكبر لذاته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يقدم عليها غيره.
وذكر ابن عبد ربه في "العقد" أن الفارعة المذكورة كانت زوجة المغيرة بن شعبة، وأنه هو الذي طلقها لأجل الحكاية المذكورة في التخلل؛ وذكر أيضاً أن الحجاج وأباه كانا يعلمان الصبيان بالطائف، ثم لحق الحجاج بروح بن زنباع الجذامي وزير عبد الملك بن مروان، فكان في عديد شرطته إلى أن رأى عبد الملك انحلال عسكره، وأن الناس لا يرحلون برحيله ولا ينزلون
بنزوله، فشكا ذلك إلى روح بن زنباع، فقال له: إن في شرطتي رجلاً لو قلدّه أمير المؤمنين أمر عسكره لأرحل الناس برحيله وأنزلهم بنزوله يقال له الحجاج بن يوسف، قال: فإنا قد قلدناه ذلك، فكان لا يقدر أحد أن يتخلف عن الرحيل والنزول إلا أعوان روح بن زنباع، فوقف عليهم يوماً وقد أرحل
الناس وهم على طعام يأكلون فقال لهم: ما منعكم أن ترحلوا برحيل أمير المؤمنين؟ قالوا له: انزل يا ابن اللخناء فكل معنا، قال لهم: هيهات، ذهب ما هنالك، ثم أمر بهم فجلدوا بالسياط وطوفهم في المعسكر وأمر بفساطيط روح فأحرقت بالنار، فدخل روح على عبد الملك باكياً، وقال: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج الذي كان في شرطتي ضرب غلماني وأحرق فساطيطي، قال: علي به، فلما دخل عليه قال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أنا ما فعلت، قال ومن فعل؟ قال: أنت فعلت، إنما يدي يدك، وسوطي سوطك، وما على أمير المؤمنين أن يخلف لروح عوض الفسطاط فسطاطين، وعوض الغلام غلامين ولا يكسرني فيما قدمني له، فأخلف لروح ما ذهب له، وتقدم الحجاج في منزلته، وكان ذلك أول ما عرف من كفايته.
وكان للحجاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها، ويقال: إن زياد ابن أبي أراد أن يتشبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضبط الأمور والحزم والصرامة وإقامة السياسات إلا أنه أسرف وتجاوز الحد، وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فأهلك ودمر
وخطب يوماً فقال في أثناء كلامه: أيها الناس، إن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله، فقام إليه رجل فقال: ويحك يا حجاج، ما أصفق وجهك وأقل حياءك! فأمر به وحبس، فلما نزل عن المنبر دعا به فقال له: لقد اجترأت علي، فقال له: أتجترئ على الله فلا ننكره، ونجترئ عليك فتنكره؟ فخلى سبيله.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "تلقيح فهوم أهل الأثر" إن الفارعة أم الحجاج هي المتمنية، ولما تمنت كانت تحت المغيرة بن شعبة، وقص قصتها، ونذكرها مختصرة، وهي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف ليلة في المدينة فسمع امرأة تنشد في خدرها:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم من سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال عمر رضي الله عنه: لا أرى معي في المدينة رجلاً تهتف به العواتق في
خدورهن؛ علي بنصر بن الحجاج، فأتي به، فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأحسنهم شعراً، فقال عمر رضي الله عنه: عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذن من شعرك، فأخذ من شعره فخرج له وجنتان كأنها شقتا قمر، فقال: اعتم، فاعتم ففتن الناس بعينيه، فقال عمر رضي الله عنه: والله لا تساكنني
ببلدة أنا فيها، قال: يا أمير المؤمنين، ما ذنبي؟ قال: هو ما أقول لك، وسيره إلى البصرة؛ هذه خلاصة القصة، وبقيتها لا حاجة إلى ذكره.
ونصر المذكور ابن حجاج بن علاط السلمي، وأبوه صحابي رضي الله عنه، وقيل: إن المتمنية هي جدة الحجاج أم أبيه، وهي كنانية.
وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب "التصحيف" إن الناس غبروا يقرؤون في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه نيفاً وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج بن يوسف الثقفي إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات، فيقال: إن نصر بن عاصم قام بذلك فوضع النقط أفراداً وأزواجاً وخالف بين أماكنها، فغبر الناس بذلك زماناً لا يكتبون إلا منقوطاً فكان مع استعمال النقاط يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام، فكانوا يتبعون النقط الإعجام، فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة فلم توف حقوقها اعترى التصحيف، فالتمسوا حيلة، فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين.
[حكى القاضي أبو الفرج المعافي في كتاب "الجليس والأنيس" قال: لما أراد الحجاج بن يوسف الخروج من البصرة إلى مكة شرفها الله تعالى خطب الناس فقال: يا أهل البصرة، إني أريد الخروج إلى مكة، وقد استخلفت عليكم محمداً ابني وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار، فإنه أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا وأني
قد أوصيته فيكم أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم؛ ألا وإنكم قائلون بعدي كلمة ليس يمنعكم في إظهارها إلا الخوف: لا أحسن الله له الصحابة، وإني معجل لكم الجواب: لا أحسن الله عليكم الخلافة]
قال أبو العباس المبرد في إسناد ذكره آخره عبد الملك بن عمير الليثي قال: بينا نحن في المسجد الجامع بالكوفة وأهل الكوفة يومئذ ذوو حال حسنة يخرج الرجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه إذ أتانا آت فقال: هذا الحجاج بن يوسف قد قدم أميراً على العراق ، فإذا به قد دخل المسجد متعمماً بعمامة غطى بها أكثر وجهه متقلداً سيفاً متنكباً قوساً يؤم المنبر، فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر فمكث ساعة لايتكلم فقال الناس بعضهم لبعض: قبح الله بني أمية حيث تستعمل مثل هذا على العراق، قال عمير بن ضابئ البرجمي: ألا أحصبه لكم؟ فقالوا أمهل حتى ننظر، فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام عن فيه ونهض فقال:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
ثم قال: والله يا أهل الكوفة والعراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته فعجم عيدانها فوجدني
أمرها عوداً وأصلبها مكسراً، فرماكم بي لأنكم طال ما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال، والله لأحزمنكم حزم السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، فإنكم لكأهل (قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (النحل: 112). والله إني ما أقول إلا وفيت ولا أهم إلا مضيت ولا أخلق إلا فريت، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لاأجد رجلاً تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا ضربت عنقه؛ ياغلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من في الكوفة من المسلمين، سلام عليكم، فلم يقل أحد شيئاً، فقال الحجاج: اكفف ياغلام، ثم أقبل على الناس فقال: يسلم عليكم أمير المؤمين فلم تردوا عليه شيئاً؟ هذا أدب ابن نهية، أما والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب أو لتستقيمن، اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين، فلما بلغ إلى قوله: سلام عليكم، لم يبق أحد في المسجد إلا قال: وعلى أمير المؤمنين السلام، ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتاه شيخ يرعش كبراً فقال: أيها الأمير إني من الضعف على ما ترى ولي ابن هو أقوى على الأسفار مني أفتقبله بدلاً مني؟ فقال الحجاج: نفعل أيها الشيخ، فلما ولى قال له قائل: أتدري من هذا أيها الأمير؟ قال: لا، قال: هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه في عثمان بن عفان:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله
ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولاً فوطئ بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه، فقال: ردوه، فلما رد قال له الحجاج: أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان رحمه الله تعالى بديلاً يوم الدار إن في قتلك أيها الشيخ لصلاحاً للمسلمين، يا حرسي اضربن عنقه؛ فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ويأمر وليه أن يلحقه بزاده، ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي:
تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ عميراً وإما أن تزور المهلبا
وكان من قصة عمير بن ضابئ أن أباه ضابئ بن الحارث البرجمي وجب عليه حبس عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وأدب، وذلك أنه كان استعار كلباً من قومه فأعاروا إياه ثم طلبوه منه وكان فحاشاً فرمى أمهم به، فقال في بعض كلامه:
فأمكم لاتتركوها وكلبكم فإن عقوق الوالدات كبير
فاضطغن على عثمان بن عفان رضي الله عنه ما فعل، فلما دعي ليؤدب شد سكيناً في ساقه ليقتل بها عثمان بن عفان رحمه الله فعثر عليه فأحسن أدبه، ففي ذلك يقول: هممت ولم
أفعل .
ولما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير الجماجم وإعطاء الأموال، بلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذير الأموال ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين لأحد من الناس، وقد حكم عليك بالدماء في الخطإ بالدية وفي العمد بالقود وفي الأموال بردها إلى موضعها ثم العمل فبها برأيه، وإنما أمير المؤمنين أمين الله وسيان عنده منع حق وإعطاء باطل، فإن كنت أردت الناس لك فما أغناهم عنك وإن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم، وسيأتيك من أمير المؤمنين لين وشدة، فلا يؤنسنك إلا الطاعة ولايوحشنك إلا المعصية، وظن بأمير المؤمنين كل شيء إلا احتمالك على الخطأ، وإذا أعطاك الله الظفر بقوم فلا تقتلن جانحاً ولا أسيراً؛ وكتب في أسفل كتابه:
إذا أنت لم تترك أموراً كرهتها طلبت رضاي بالذي أنت طالبه
وتخشى الذي يخشاه مثلك هارباً إلي فها قد ضيع الدر حالبه
وإن تر مني غفلة قرشيـــة فيا ربما قد غص بالماء شاربه
وإن ترمني وثبة أمويــــة فهذا وهذا كله أنا صاحبه
فلا تأمنني والحوادث جمــة فإنك مجزى بالذي أنت كاسبه
ولا تعد ما يأتيك مني وإن تعد يقوم بها يوم عليك نوادبـه
ولا ترفعن للناس حقاً علمته ولا تغضبن، فاللين للناس جانبه
فأجابه الحجاج: أما بعد، فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في الدماء وتبذيري للأموال، ولعمري ما بلغت في عقوبة أهل المعصية ما هم أهله وما قضيت في أهل الطاعة ما استحقوه، فإن كان قتلي أولئك العصاة سرفاً وإعطائي أولئك المطيعين تبذيراً فليسوغني أمير المؤمنين ماسلف وليحد لي حداً أنتهي إليه إن شاء الله تعالى، ولا قوة إلا بالله، ووالله ماسلبت نعمة إلا بكفرها ولا تمت إلا بشكرها، ولا أصبت القوم خطأ فأديهم ولا ظلمتهم فأقاد بهم، ولا أعطيت إلا لك ولا قتلت إلا فيك، وأما ما أتاني من أمريك فأبينهما عزة أعظمهما محنة، وقد عبأت للعزة الجلاد وللمنحة الصبر؛ وكتب في أسفل كتابه
إذا أنا لم أبغ رضاك وأتقي أذاك فيومي لاتزول كواكبه
وما لامرئ بعد الخليفة جنة تقيه من الأمر الذي هو كاسبه
أسالم من سالمت من ذي هوادة ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج منك خطيئة فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق لصنعه وأقص الذي تسري إليّ عقاربه
فقف لي على حد الرضى لا أجوزه مدى الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فدعني والأمور فإنني شفيق رقيق أهلته تجاربه
فلما قرأ عبد الملك كتابه قال: خاف أبو محمد صولتي ولن أعود إلى ما يكره.
وذكر حماد الراوية أن الحجاج سهر ليلة بالكوفة فقال لحرسه: ايتني بمحدث من المسجد، فأتاه بسبرة بن الجعد، فدخل وسلم بلسان ذلق وقلب شديد، فقال له الحجاج: ممن الرجل؟ قال: من بني شيبان، قال: ما اسمك؟ قال: سبرة بن الجعد، قال: يا سبرة قرأت القرآن؟ قال: قد جمعته في صدري، فإذا عملت به فقد حفظته وإن خالفته فقد ضيعته، فاتخذه الحجاج سميراً فما كان يتطلب شيئاً من الحديث إلا وجد عنده منه. وكان يرى رأي الخوارج، وكان من أصحاب قطري بن الفجاءة المزني التميمي، والفجاءة أمه، وكانت من بني شيبان، وإنما هو رجل من تميم. وكان قطري يومئذ يحارب المهلب، فبلغ قطرياً ما كان من سبرة مع الحجاج، فكتب إليه من جملة قصيدة:
لشتان ما بين ابن جعد وبيننا
فلما قرأ كتابه بكى وركب فرسه وأخذ سلاحه ولحق بقطري؛ وطلبه الحجاج فلم يقدر عليه ولم يرع الحجاج إلا وكتاب فيه شعر قطري الذي كان كتب به إليه وفي أسفل الكتاب أبيات من جملتها:
فمن مبلغ الحجاج أن سميره قلى كل دين غير دين الخوارج
فطرح الكتاب إلى عنبسة بن سعيد وقال: هذا من سميري الشيباني وهو [خارجي] ولا نعلم به.
قال القاضي أبو الفرج المعافى: حدث العتبي قال: كانت امرأة من الخوارج يقال لها فراشة، وكانت ذات نية في رأي الخوارج تجهز أصحاب البصائر ولم يظفر بها، وكان الحجاج يدعو الله أن يمكنه منها أو من بعض من جهزته فراشة، فمكث ما شاء الله ثم جيء برجل فقيل له: هذا ممن جهزته فراشة، فخر ساجداً ثم رفع رأسه فقال: يا عدو الله، قال: أنت أولى بها ياحجاج، قال: أين فراشة؟ قال: مرت تطير منذ ثلاث، قال: أين تطير؟ قال: ما بين السماء والأرض، قال: أعن تلك سألتك عليك لعنة الله؟ قال: عن تلك أخبرتك عليك غضب [الله] قال: سألتك عن المرأة التي جهزتك وأصحابك قال: وما تصنع بها؟ قال: أضرب عنقها، قال: ويلك يا حجاج ما أجهلك، أدلك وأنت
عدو الله على من هو ولي الله؟ لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: على ذلك الفاسق لعنة الله ولعنة اللاعنين، قال: ولم، لا أم لك؟ قال: إنه أخطأ خطيئة طبقت ما بين السماء والأرض، قال: وما هي؟ قال: استعماله إياك على رقاب المسلمين، فقال لجلسائه: ما رأيكم فيه؟ قالوا: نرى أن تقتله قتلة لم يقتل مثلها أحد، قال: ويحك
يا حجاج، جلساء أخيك أحسن مجالسة من جلسائك، قال: وأي أخوي تريد؟ قال: فرعون حين شاور في موسى فقالوا: أرجه وأخاه، وأشار هؤلاء عليك بقتلي، قال: فهل جمعت القرآن؟ قال: ما كان مفرقاً فأجمعه، قال: أقرأته ظاهراً؟ قال: معاذ الله بل قرأته وأنا أنظر إليه، قال: فكيف تراك تلقى الله إن قتلتك؟ قال: ألقاه بعملي وتلقاه بدمي، قال: إذن أعجلك إلى النار، قال: لو علمت أن ذلك إليك أحسنت عبادتك واتقيت عذابك ولم أبغ خلافك ومناقضتك، قال: إني قاتلك، قال : إذن أخاصمك لأن الحكم يومئذ إلى غيرك، قال: نقمعك عن الكلام السيء؛ يا حرسي اضرب عنقه، وأومأ إلى السياف ألا تقتله، فجعل يأتيه من بين يديه ومن خلفه ويروعه بالسيف، فلما طال ذلك رشح جبينه، قال: جزعت من الموت يا عدو الله؟ قال: لا يا فاسق ولكن أبطأت علي بما فيه راحة؛ قال: يا حرسي، أوجب جرحه، فلما أحس بالسيف قال: لا إله إلا الله، والله لقد أتمها ورأسه في الأرض.
وقال القاضي : لما حمل الأسرى إلى الحجاج وهو حينئذ بواسط القصب قبل أن يبني مدينة واسط قال لحاجبه: قدم إلي سيدهم فيروز بن الحصين، فقال له الحجاج: أبا عثمان ما أخرجك مع هؤلاء؟ قال فتنة عمت الناس، فقال اكتب لي أموالك، قال: ثم ماذا؟ قال اكتبها أولاً، قال: ثم أنا آمن على دمي؟ قال اكتبها ثم انظر، قال: اكتب يا غلام ألف ألفي ألف، حتى ذكر مالاً كثيراً، فقال الحجاج أين هي وعند من هي؟ قال: لا والله لا جمعت بين مالي ودمي، فأمر الحجاج فعذب بأنواع العذاب، وكان من جملة ما عذب به أن يشد عليه القصب الفارسي المشقوق ثم يجر حتى يجرح جسده ثم ينضح عليه الخل والملح؛ فلما أحس بالموت قال: إن الناس لا تشكن أني قتلت ولي ودائع وأموال عند الناس لا تؤدى إليكم أبداً، فأظهروني للناس ليعلموا أني حي فيؤدوا المال، فأخرج فصاح في الناس: من عرفني فقد عرفني؛ أنا فيروز. إن لي عند أقوام مالاً فمن كان لي عنده شيء فهو له وهو منه في حل فلا يؤدين أحداً منه درهماً، ليبلغ الشاهد الغائب؛ فأمر به الحجاج فقتل.
وجلس الحجاج يوماً لقتل أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، فقام رجل منهم فقال: أصلح الله الأمير، إن لي عليك حقاً، قال: وما حقك؟ قال سبّك عبد الرحمن يوماً فرددت عليه، فقال: من يعلم ذلك؟ قال: أنشد الله رجلاً سمع ذلك إلا شهد به، فقام رجل من الأسرى فقال: قد كان ذاك أيها الأمير، قال: خلوا عنه، ثم قال للشاهد: فما منعك أن تنكر كما أنكر؟ قال: لقديم بغضي إياك، قال: ولنخل عنه لصدقه.
قال أبو الحسن المدائني: لما ظفر الحجاج بأصحاب ابن الأشعث، جلس لضرب أعناقهم عامة النهار، فأتي آخرهم برجل من بني تميم قال له: والله يا حجاج لئن كنا قد أسأنا في الذنب لما أحسنت في العقوبة، فقال الحجاج: أف لهذه الجيف أما فيها رجل يحسن مثل هذا؟ وعفا عنه.
ولما حضر الشعبي بين يدي الحجاج سلم بالإمرة ثم قال: أيها الأمير، إن الناس قد أمروني أن أعتذر إليك لغير ما يعلم الله أنه حق، و أيم الله لا أقول في هذا المقام إلا حقاً، قد والله خرجنا عليك واجتهدنا كل الجهد فما ألونا فما كنا بالفجرة الأقوياء ولا البررة الأتقياء، ولقد نصرك الله علينا وظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا وما جرت إلينا أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك وبعد الحجة
لك علينا، فقال الحجاج: أنت والله أحب إلي ممن يدخل علي يقطر سيفه من دمائنا ثم يقول ما فعلت وما شهدت؛ قد أمنت عندنا يا شعبي، فانصرف.
وقال الشعبي: سمعت الحجاج تكلم بكلام ما سبقه إليه أحد، يقول: أما بعد، فإن الله قد كتب على الدنيا الفناء وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء، فلا يغرنك شاهد الدنيا عن غائب الآخرة واقهروا طول الأمل بقصر الأجل.
وكان إبراهيم النخعي هارباً من الحجاج مدة أيامه ثم ظهر بعده فقيل له: أين كنت؟ قال: بحيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير
وذكر الحسن بن محمد بن هلال الصابئ أن الحجاج انفرد يوماً عن عسكره فمر برجل يسقي ضيعة له، فقال له: كيف حالكم مع أميركم؟ فقال: لعنه الله، المبيد المبير الحقود، عجل الله الانتقام منه، فقال له: تعرفني؟ قال: لا والله، قال: أنا الحجاج، فرأى الرجل أن دمه قد طاح فرفع عصا كانت معه وقال: أتعرفني؟ أنا أبو ثور المجنون، وهذا يوم صرعي، وأزبد وأرغى وهاج وأراد أن يضرب رأسه بالعصا، فضحك منه وانصرف.
وكان الحجاج كثيراً ما يسأل القراء، فدخل عليه يوماً رجل فقال له: ما قبل قوله تعالى (أمن هو قانت آناء الليل) (الزمر:9) فقال: (قل تمتع بكفرك قليلاً إنك من أصحاب النار) قال: فما سأل أحداً بعدها.
وخطب يوم الجمعة فأطال الخطبة، فقام إليه رجل فقال: إن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك، فأمر به إلى الحبس، فأتاه آل الرجل فقالوا: إنه مجنون، فقال: إن أقر على نفسه بما ذكرتم خليت سبيله، فقال الرجل: لا والله لا أزعم أنه ابتلاني وقد عافاني.
وممن هرب من الحجاج محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي، وكان يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج وهو الذي يقول:
تضوع مسكاً بطن نعمان أن مشت به زينب في نسوة عطرات
فلما أتى به الحجاج قال: والله أيها الأمير إن قلت إلا خيراً، إنما قلت:
يخضبن أطراف البنان من التقى ويخرجن شطر الليل معتجرات
قال: فأخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن يلقينه حذرات
ما كنتم؟ قال: كنت على حمار هزيل ومعي صاحب على أتان مثله، فعفا عنه.
ولما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير ارتجت مكة بالبكاء والعويل، فأمر الحجاج بالناس فجمعوا إلى المسجد ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل مكة، بلغني بكاؤكم واستفظاعكم قتل عبد الله بن الزبير، ألا وإن ابن الزبير كان من أحبار هذه الأمة حتى رغب في الخلافة ونازع فيها أهلها وخلع طاعة الله واستكن إلى حرم الله، ولو كان شيء مانعاً للقضاء لمنعت آدم حرمة الجنة لأن الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأباحه جنته، فلما كان منه ما كان أخرجه من الجنة بخطيئته، وآدم أكرم على الله من ابن الزبير، والجنة أعظم حرمة من الكعبة، فاذكروا الله يذكركم، ونزل.
قال مالك بن دينار: ربما سمعت الحجاج يذكر ما صنع به أهل العراق وما صنع بهم فوقع في نفسي أنهم يظلمونه لبيانه وحسن تخلصه للحجج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فارس القلم
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الجنسية :
المهنة :
الهواية :
المزاج :
ذكر
عدد المساهمات : 472
التقييم : 9395
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 17/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحجاج بن يوسف الثقفى    الأحد أبريل 17 2011, 21:02












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://a7medsalah.lolbb.com
ريم
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الجنسية :
المهنة :
الهواية :
المزاج :
انثى
عدد المساهمات : 7
التقييم : 5481
تاريخ التسجيل : 31/03/2011
mms :

مُساهمةموضوع: رد: الحجاج بن يوسف الثقفى    الإثنين أبريل 18 2011, 19:20

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحجاج بن يوسف الثقفى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابو صلاح :: المنتدى التاريخى :: الشخصيات العامة-
انتقل الى: